علي بن أحمد المهائمي

26

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

منى من الدلائل العقلية والنقلية في امر المعاش والمعاد ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ) يأخذ الفساد مكان الصلاح وبالعكس ( وَلا يَشْقى ) بالتعب الدنيوي والعذاب الأخروي وكيف يشقى والهدى يلزمه ذكر اللّه المفيد له في الدارين ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) لاعراضه عن الهدى المذكر له ضل وشقى في الدارين اما في الدنيا ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) أي ضيقا إذ لا قناعة له ولا توكل في أمر الرزق ولا رضا له في أمر القضاء ( وَ ) أما في الآخرة فلأنا ( نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) الذي يتصور فيه عماه عن الآيات ( أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى ) مع أن الإعادة انما تكون على وفق البداية ( وَقَدْ كُنْتُ ) في البداية ( بَصِيراً ) بل كنت ( قالَ كَذلِكَ ) أي أعمى في آياتنا إذ ( أَتَتْكَ آياتُنا ) بل تعاميت عنها بحيث ازلتها عن قلبك ( فَنَسِيتَها وَ ) هو سبب شقاوتك إذ ( كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) أي تترك في العذاب ترك المنسى ( وَ ) لا يختص صورة العمى بمن عمى عن الآيات أو تعامى عنها بالاعراض بل ( كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ) فبالغ في النظر في الآيات ( وَ ) لكن ( لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ ) وكيف لا يجزى جزاءه في العمى بهذه المبالغة في النظر ( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ ) في حقه ( أَشَدُّ ) من الأولى فهو أولى بالعمى ( وَ ) أقل وجوه الشدة في حقه انه ( أَبْقى ) لأنه لا يزول عند نضج الجلود قبل تجديدها بخلاف غير المعاند ( أَ ) يصرون على انكار تلك الآيات بعد مصيرها في حكم الضروريات ( فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا ) أي كثرة من أهلكنا ( قَبْلَهُمْ ) فعلموا بذلك استمرار سنة اللّه الماضية لا في حق الآحاد بل ( مِنَ الْقُرُونِ ) لا بطريق الأمراض بل حين ( يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ) أي دلالات على أن من سنة اللّه تعذيب المعرض عن آيات اللّه والمعاند فيها وصدق الرسل والأمور الأخروية لكنها انما تحصل ( لِأُولِي النُّهى ) أي أرباب النهاية في الهداية ثم أشار إلى أن مقتضى انتهاء الآيات إلى الضروريات المؤاخذة على الفور ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) وهي لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( لَكانَ ) العذاب ( لِزاماً ) لهم لكنه مانع من كفر من بعدهم فيمنع من ملء جهنم ( وَ ) كذلك لولا ( أَجَلٌ مُسَمًّى ) وهو الموت ليكثروا المعاصي فيكثر عذابهم لكان أيضا لزاما ( فَاصْبِرْ ) إلى وقت الوعد ( عَلى ما يَقُولُونَ ) من انك لكذبك جعلت العذاب أخرويا ( وَسَبِّحْ ) ربك من أن يكذبك في وعده تسبيحا مقرونا ( بِحَمْدِ رَبِّكَ ) على ظهوره بالجمال والجلال وبالتفريق بين المحسن والمسىء واجعل ذلك في الصلاة لتزداد وصله فيزداد أعداؤك انقطاعا ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) وقت توقع الظهور وهو صلاة لفجر ( وَقَبْلَ غُرُوبِها ) وقت توقع البطون وهو صلاة العصر عن تقييده بظهور أو بطون ( وَمِنْ آناءِ ) أي بعض ساعات ( اللَّيْلِ ) وقت ابتداء البطون أو كماله وهو المغرب والعشاء ( فَسَبِّحْ ) عن محض البطون ( وَ ) سبحه ( أَطْرافَ ) أي ملتقى أطراف ( النَّهارِ ) وهو صلاة الظهر عن التقييد بالمظاهر ( لَعَلَّكَ تَرْضى ) بكمال المعرفة الموجبة للصبر على ما يظهر ويحتجب وبكمال وصالك وانقطاع أعدائك ( وَ ) إذا حصل لك ما يرضيك من المعارف والوصول إلى اللّه ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) ناظرتين ( إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً ) أي طوائف ( مِنْهُمْ ) فإنه ينافي الرضا